المهاجرون مرمى سهام محامي الإنذارات بشأن الإخلال بحقوق التأليف والنشر

Trends & News | News

غالبا ما يكون لدى المهاجرين الذين يصلون إلى ألمانيا مشاكل أكبر بكثير من قانون حقوق التأليف والنشر السارية محليا، الذي قد تترتب عنه عواقب وخيمة: إذ يقع عدد متزايد من القادمين الجدد في شرك إلإنذارات بشأن الإخلال بهذه الحقوق، إنذارات من شأنها أن توقعهم هم أو توقع حتى محبي المساعدة من أصحاب وصلات الإنترنت التي يستخدمونها في مشاكل قانونية.

ترجمة : مصلح حسين

(read this article in English or German)

محمد س. يحب الأفلام، ونظرا لعدم توفر أية فرصة أمامه وهو في وطنه سوريا في مشاهدة كل فيلم في السينما أو على التلفاز، فقد كان يلجأ في بلده إلى سوق أقراص دي في دي السوداء وبورصات التبادل على الإنترنت، ما لا يعد في سوريا لا مذموما ولا أهلا للملاحقة القانونية. محمد س. قدم في شهر آب/أغسطس عام 2015 لاجئا إلى ألمانيا وهو يسكن حاليا في قرية صغيرة بالقرب من مدينة هانوفر.

لقد قام أحد جيران محمد بإتاحة الفرصة له باستخدام شبكة الإنترنت اللاسلكية الخاصة به كي يتمكن من البقاء على اتصال مع أهله في سوريا. ومحمد س. كان يستخدم شبكة الإنترنت هذه لغرض مشاهدة الأفلام باستعمال برنامج يقوم بتنزيل البيانات ومواصلة تبادلها مع آخرين بواسطة بروتوكول مشاركة الملفات عبر الإنترنت "بت تورنت". وفي وسط شهر شباط/فبراير تلقى جاره صاحب وصلة الإنترنت إنذارا يطالب فيه بدفع 815 يورو، لأن محمد س. قد قام في شهر تشرين الثاني/نوفمبر بتنزيل فيلم "بلدات ورقية" الذي يعود أصله إلى رواية أمريكية معدة للناشئين.

محمد س. ليس على دراية بقانون حماية التأليف والنشر الألماني، ولا يعلم بأن ثمة أعمال من هذا النوع خاضعة في ألمانيا للملاحقة القانونية المشددة. وهكذا فقد نشأ عن ذلك موقف مزعج حقا له ولجاره المحب للمساعدة. محمد وجاره ليسا الوحيدين الذين وقعا في هذا الشرك: إذ يقع وفقا لمعلومات مجلة c't حاليا الكثير من اللاجئين أو حتى مساعديهم في شرك محامي الإنذارات الذين يستهدفون شطرا كبيرا من المواطنين. ويفيدنا عدد من المحامين المتخصصين بأن هناك عدد متزايد من المتضررين يتوجه إليهم في مثل هذه الحالات لغرض الحصول على مساعدة قانونية.

لقد تم إرسال معظم الإنذارات في الحالات المعروفة لمجلة c't من قبل مكتب المحاماة فالدورف ـ فرومر الكائن في مدينة ميونخ، والذي يعد أبرز مكاتب المحاماة الألمانية الناشطة في هذا المجال. المكتب يمثل عددا من شركات توزيع الأفلام الضخمة، ومنها مؤسسة Twentieth Century Fox Home Entertainment بالنسبة لحالة محمد س. يتكون مبلغ الـ 815 يورو من مبلغ للتعويض عن ضرر مزعوم يعادل 600 يورو ومبلغ للتعويض عن التكاليف الناجمة يتراوح 215 يورو.

Vergrößern تطبيق الهاتف الذكي بوبكورن تايم يبدو وكأنه عميل بث مباشر، ولكنه يقوم في الخلفية بنقل ملفات خاضعة لحقوق التأليف والنشر لآخرين عبر بت تورنت.

ولكن وبصرف النظر عن مدى قيام الحق القانوني في المطالبة بمثل هذه التعويضات، فإن هناك سؤال آخر يطرح نفسه لا محال، وهو السؤال المتعلق بالجانب الأخلاقي للمسألة بأكملها، والمتمثل بالآتي: هل يتعين هنا معاقبة اللاجئين الذين لا يملك معظمهم قوت عيشه، على الرغم من عدم درايتهم بأنهم بتصرفهم هذا يأتون بفعل غير قانوني؟ لقد قامت مجلة c't بتوجيه استفسار عن ذلك لشركة Twentieth Century Fox Home Entertainment بصفتها صاحبة حق وموكلّة، ولكنها رفضت إيفاءنا بأي تعليق على هذه الوقائع.

ولكن مكتب المحاماة فالدورف ـ فرومر قد رد على استفسارنا وأوفانا ببعض المعلومات، إذ تقول كاتيا نيكولاوس المحامية والشريكة في المكتب بهذا الخصوص: "ليس بإمكان موكلينا أن يكونوا لحظة إرسالنا لإنذار ما على علم بالخلفية الإجتماعية أو الاقتصادية لصاحب وصلة الإنترنت". وتضيف قائلة: "نحن نقوم طبعا بمراعاة ذلك، فور تيقننا من أن المسألة متعلقة بحالة مستعصية ـ بل ونقوم في بعض الحالات حتى بإعفاء الشخص المعني من المبلغ بأكمله."

وبالفعل، فإن مجلة c't على علم بحالات تمكن فيها بعض متلقي لإنذارات من اللاجئين بمساعدة محام في تخفيض المبلغ المطالب بدفعه إلى حد كبير. إذ كان مثلا على سيدة لاجئة معوزة تربي أطفالها لوحدها أن تدفع 915 يورو. وعلى غرار ذلك قامت إحدى المحاميات بالدفاع عن السيدة بصفة تطوعية وشرفية مؤكدة لمكتب المحاماة فالدورف ـ فرومر أن تسديد مبلغ كهذا سيؤدي ولا شك إلى إفلاس موكلتها كليا. وقد جاءت "المراعاة الملائمة" التي أبداها مكتب فالدورف ـ فرومر على شكل تخفيض للمبلغ إلى 315 يورو ومنح السيدة فرصة دفع هذا المبلغ المتبقى على شكل أقساط شهرية يتراوح كل منها 10 يورو.

حقوق النشر والتأليف للمواطنين الجدد ومساعديهم

يتعين على كل من يحصل على حماية في ألمانيا ويستخدم الإنترنت فيها مراعاة القواعد الأساسية التالية: إذا كنتم بصفتكم أصحاب وصلة إنترنت تتيحون الفرصة للاجئين في استخدام شبكتكم، قوموا عندها بتنبيههم إلى الأحكام القانونية الخاصة السارية في ألمانيا.

يمنع وفقا لقانون حماية حقوق التأليف والنشر الألماني نشر أية أعمال أدبية أو فنية دون موافقة صاحب الحقوق المعني. كل من يحمّل ملفات (أفلام، مسلسلات تلفزيونية، موسيقى، برمجيات أو كتب إلكترونية) عبر شبكات بورصات التبادل كشبكة بت تورنت مثلا، يقوم في نفس الوقت بنقل هذه الملفات تلقائيا لآخرين. يتم عندئذ التحقق من وصلة الإنترنت التي قام منها المستخدم بذلك من قبل ملاحقين قانونيين وذلك بالاستعانة بعنوان بروتوكول الإنترنت ويقوم هؤلاء بعد ذلك بإرسال إنذار إلى صاحب وصلة الإنترنت المعني. وتترتب في مثل هذه الحالات عادة حتى عن إرسال التعليمات القانونية الأولى تكاليف باهظة.

كما أن هناك خطر كبير آخر يكمن في برامج معينة تبدو كعميل للبث المباشر، ولكنها تستخدم في الخلفية بت تورنت وتقوم بهذا بنشر الأجزاء المعروضة من الملفات بصفة غير شرعية. ومن هذه البرامج المحبوبة مثلا برنامج بوبكورن تايم، المتوفر ليس لسطح المكتب فحسب، بل حتى كتطبيق لهواتف أندرويد الذكية أيضا. كما أن هناك برامج أخرى من هذا النمط كبرنامج "فيوز" وملحق المتصفح "ويب تورنت".

ينصح هنا دوما بتحكيم العقل السليم: تفصل في ألمانيا بوجه خاص فترة زمنية طويلة ما بين عرض فيلم ما في السينما وطرحه كفيديو على الإنترنت. ومن المستبعد للغاية أن يكون فيلم سينمائي كبير متوفرا للتحميل على الإنترنت بعد مرور أسابيع قليلة من عرضه في السينما ـ ناهيك عن أن تكون إمكانية التحميل هذه مجانية.

تسري في ألمانيا بصفة عامة أن مشغل شبكة الإنترنت اللاسلكية هو من يتحمل مسؤولية أي إخلال بقانون يتم عبر وصلة الإنترنت الخاصة به. وينطبق مبدأ تحمل المسؤولية هذا تجاه آخرين وضمن الأسرة الخاصة نفسها على حد سواء. يجب من أجل توفير حد أدنى من الأمان القانوني عند السماح لآخرين باستخدام وصلة الإنترنت أن يتم على الأقل ـ على أساس هذا المقال ـ تنبيه المستأجر إلى المخاطر الكامنة في بورصات تبادل البيانات. من شأن إبرام اتفاقية غير رسمية تنبه إلى المخاطر القانونية الكامنة في الإنترنت وتوقع من كلا الطرفين أن تعفي صاحب شبكة الإنترنت اللاسلكية من مسؤوليته عن الإخلال، غير أنه يظل ملزما بذكر اسم الجاني وتسليمه بكل ما في الكلمة من معنى للجهات المنذرة.

Infos zum Artikel

Kapitel
  1. "الحالات المستعصية"
Anzeige

Anzeige

Anzeige